الشيخ الطبرسي
374
تفسير جوامع الجامع
إذ لا اعتبار بتأنيثه ، أي : كل ما نهي عنه من هذه الخصال المعدودة كان إثما مكروها . * ( ذلك ) * إشارة إلى ما تقدم من قوله : * ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) * إلى هذه الغاية ، وسماه حكمة ، لأنه كلام محكم لا مجال فيه للفساد بوجه . وعن ابن عباس : أن هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى أولها : * ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) * ، جعل الله سبحانه فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك ، لأن التوحيد رأس كل حكمة ( 1 ) . * ( أفأصفاكم ) * أي : أفخصكم * ( ربكم بالبنين ) * وهم أفضل الأولاد لم يجعل فيهم نصيبا لنفسه واتخذ الأدون وهي البنات وهذا خلاف الحكمة ، وهو خطاب للذين قالوا : الملائكة بنات الله * ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) * بإضافتكم إليه الأولاد ثم بتفضيلكم أنفسكم عليه . * ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ( 44 ) ) * * ( صرفنا ) * أي : كررنا الدلائل وفصلنا العبر فيه ، أو : أوقعنا التصريف فيه وجعلناه مكانا للتكرير * ( ليذكروا ) * ليتعظوا ويعتبروا ، وقرئ : " ليذكروا " ( 2 ) ، ف * ( ما يزيدهم إلا نفورا ) * عن الحق ، وعن سفيان : زادني خضوعا ما زاد أعداءك نفورا ( 3 ) .
--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 668 . ( 2 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 500 . ( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 669 .